سعيد حوي

1873

الأساس في التفسير

فصل : في التواضع : قال الألوسي : أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تواضع لله رفعه الله تعالى ومن تكبر وضعه الله عزّ وجل » ومن حديثه رضي الله تعالى عنه : « من تواضع لله تعالى رفع الله تعالى حكمته وقال : انتعش نعشك الله ، ومن تكبر وعدا طوره وهصه الله تعالى إلى الأرض » . وإذلال الله تعالى المتكبرين يوم القيامة مما نطقت به الأخبار . أخرج الترمذي ، عن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له : بولس يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار » فصل : في مناقشة التطوريين : عند قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ يناقش صاحب الظلال بعض الاتجاهات المنحرفة فيقول ( إن الخلق قد يكون معناه : الإنشاء . والتصوير قد يكون معناه : إعطاء الصورة والخصائص . . وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان . . فإن « ثم » قد لا تكون للترتيب الزمني ، ولكن للترقي المعنوي . والتصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود . فالوجود يكون للمادة الخامة ، ولكن التصوير - بمعنى إعطاء الصور - أرقى من درجات الوجود . فكأنه قال : إننا لم نمنحكم مجرد الوجود ولكن جعلناه وجودا ذا خصائص راقية . وذلك كقوله تعالى : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى فإن كل شئ أعطي خصائصه ووظائفه وهدي إلى أدائها عند خلقه . ولم تكن هناك فترة زمنية بين الخلق وإعطاء الخصائص والوظائف والهداية إلى أدائها . والمعنى لا يختلف إذا كان معنى « هدى » : هداه إلى ربه . فإنه هدي إلى ربه عند خلقه وكذلك آدم صور وأعطي خصائصه الإنسانية عند خلقه . . . « وثم » . . للترقي في الرتبة ، لا للتراخي في الزمن . وعلى آية حال فإن مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام . وفي نشأة الجنس البشري ، تؤكد أن إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة ، كان مصاحبا لخلقه . وأن الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقيا في